ابراهيم اسماعيل الشهركاني

212

المفيد في شرح أصول الفقه

المراد من صيغة النهي : كل صيغة تدل على طلب الترك ( 1 ) . أو فقل - على الأصح - : كل صيغة تدل على الزجر عن الفعل وردعه عنه كصيغة ( لا تفعل ) أو ( إياك أن تفعل ) ونحو ذلك . والمقصود ب ( الفعل ) : الحدث الذي يدل عليه المصدر وإن لم يكن أمرا وجوديا ، فيدخل فيها - على هذا - نحو قولهم : ( لا تترك الصلاة ) ، فإنها من صيغ النهي لا من صيغ الأمر . كما أن قولهم : ( اترك شرب الخمر ) تعد من صيغ الأمر لا من صيغ النهي وإن أدت مؤدى ( لا تشرب الخمر ) ( 2 ) . والسر في ذلك واضح ، فإن المدلول المطابقي لقولهم : ( لا تترك ) هو الزجر والنهي عن ترك الفعل ، وإن كان لازمه الأمر بالفعل فيدل عليه بالدلالة الالتزامية . والمدلول المطابقي لقولهم : ( اترك ) هو الأمر بترك الفعل ، وإن كان لازمه النهي عن الفعل فيدل عليه بالدلالة الالتزامية . 3 - ظهور صيغة النهي في التحريم الحق : أن صيغة النهي ظاهرة في التحريم ، ولكن لا لأنها موضوعة لمفهوم الحرمة وحقيقة فيه كما هو المعروف ، بل حالها في ذلك حال ظهور صيغة افعل في الوجوب ( 3 ) .